محمد طاهر الكردي

509

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وقت ، بواسطة الآلات الضخمة الجبارة التي تدار بالكهرباء وبالمكائن الأوتوماتيكية التي اخترعت في هذا العصر العجيب ، كما شاهدوا إقامة بناء البيوت والقصور الضخمة بالإسمنت المسلح في أقصر زمن لا تتجاوز أشهرا قلائل . وبمناسبة شعاب مكة نذكر الحكاية الآتية : لقد ذهبنا مع بعض الأصدقاء منذ عشر سنوات إلى بعض الجبال القريبة من مكة ، وأخذنا معنا أكلنا وشربنا وجلسنا بين جبلين لا تأتيه الشمس ، وبعد أن تغدينا وشربنا الشاهي وصلينا صلاة العصر ، قال بعض رفاقنا نحب أن نطلع فوق هذا الجبل لنرى ما وراءه ، فذهب أربعة منهم إلى رأس الجبل بعد أن حذرناهم من التوغل بين الجبال خصوصا وأن الليل مقبل ، لقد تسلقوا الجبل ونحن جالسون في مكاننا نراهم ، ثم هبطوا منه بين الجبال وأرادوا الرجوع فتاهوا في ظلام الليل ، ولقد قلقنا عليهم أشد القلق وقد قرب أذان العشاء ، فطلبنا من بعضنا أن يطلعوا إلى رأس الجبل وينادوهم بأسمائهم وأن يرفعوا بأيديهم الكشاف الكهربائي الذي عندهم ، ثم بعد برهة سمعنا صوتهم ، واهتدوا إلى رأس الجبل بالكشاف الكهربائي ، فحمدنا اللّه تعالى على رجوعهم بالسلامة . فلو كان بدلهم بدوي من العرب لما تاه وما ضاع عن رفاقه . قال في المصباح المنير : الشعب بالكسر الطريق وقيل الطريق في الجبل والجمع شعاب ، والشعب بالفتح ما انقسمت فيه قبائل العرب والجمع شعوب ، مثل فلس وفلوس ، ويقال الشعب الحي العظيم . انتهى ملخصا منه . أهل مكة أهل اللّه عز شأنه نذكر ملخص ما جاء في تاريخ الإمام الأزرقي رحمه اللّه تعالى في هذا العنوان وهو : عن ابن جريج ، عن عبد اللّه بن عبيد اللّه أنه كان يقول : " كان أهل مكة فيما مضى يلقون فيقال لهم يا أهل اللّه : وهذا من أهل اللّه " . قال العلامة ابن ظهيرة ، رحمه اللّه تعالى ، في كتابه الجامع اللطيف : المراد بأهل مكة قريش ، وبما مضى حال شركهم وكفرهم كما ذكر أهل السير ، فبالأولى أن يقال لهم بعد أن أكرمهم اللّه تعالى بدين الإسلام وأعزهم بنبيه ، عليه أفضل الصلاة والسلام ، فطوبى لأهل مكة ثم طوبى . انتهى منه .